السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

244

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

اللَّهِ » برده إليه إلا أن يحاط بكم فتغلبوا جميعكم عليه ولا يمكنكم تخليصه بصورة من الصور « وَمِنْ قَبْلُ » بنيامين هذا « ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ » قصرتم في شأنه ولم تحفظوا عهد أبيكم فيه والقول بكون ما هنا مصدرية أحسن من كونها زائدة ، إذ لا زائد في كتاب اللّه ومن القول بأنها موصولة لأنه يؤدي لجعل كلمة قبل تكرار ، إذ يكون المعنى من قبل الذي فرطتم ، وعلى الأول من قبل تفريطكم وهو أحسن ، قالوا قال لهم يهوذا انكم حين أخذتم يوسف قلتم لأبيكم إنا له لناصحون ، إنا له لحافظون ، وإنا إذا لخاسرون ، راجع الآيات 10 فما بعدها ولم تراعوا محافظة أقوالكم هذه ولم تفوا بوعدكم وعهدكم لما كنتم عليه قبل تشريفكم بالنبوة ، أما الآن وقد أكدتم إيمانكم ومواثيقكم أيضا وجزمتم بأنكم لا تتركونه إلا أن تغلبوا أو تقهروا « فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ » هذه ولا أغادرها معكم أبدا « حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي » بمبارحتها فيقبل عذري بعدم التمكن من استخلاص بنيامين لأنه صار بيد الملك ، وقدرته محيطة بنا ، إذ لا يمكن أن يباري الملك أو يجارى أو يقابل أو يشادد ، لأن قدرته محيطة بنا قالوا إن الكبير الذي قال هذا القول هو روبيل وهو الذي تخلف في مصر وقد مر أنه شمعون راجع الآية 62 المارة ، والصحيح أن كبيرهم في السن روبيل ، وفي الرئاسة شمعون ، وفي العقل والمشورة يهوذا ، واللّه أعلم وقال أرى أن نخبر أبانا بهذا ونعلمه بأنا قد أقمنا بما يجب علينا إزاء موثقه الذي أخذه علينا ، فيعذرنا أو يأمرنا بما يراه « أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي » برد أخي لأبيه ، ولو بقيت ما بقيت أو أخرج قسرا من مصر أو أقاتل الملك ، فإما أقتل فأعذر أو أستخلص أخي فأكون بارا بوعد أبي ، وهذا الذي أبتغيه من اللّه « وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ 80 » فلما سمع روبيل قول أخيه يهوذا غضب ، وكان إذا غضب لم يقم لغضبه شيء ولم يقاومه أحد ، وكان إذا صاح ألقت الحوامل حملهن ، ولكن إذا مسه أحد من ولد يعقوب سكن ما فيه ، فقال يا إخوتي كم عدد أبواب مصر قالوا عشرة ، قال لهم اكفوني الأسواق ، وأنا أكفيكم الملك ، ثم تقدم إلى الملك فقال أيها الملك لتردنّ أخانا أو لأصيحنّ صيحة لا تبقى بمصر امرأة حاملا إلا وضعت ، فنظر إليه وإذا